دليل صالوناتي
الأحد 22 يوليو 2018
في
 
دليل صالوناتي
جديد دليل صالوناتي
جديد المقالات
جديد الأخبار

جديد دليل صالوناتي

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

25-05-2010 05:45 PM

\"العقل\" هو صاحبُ السُلطة على حواس الجسد الإنساني ومشاعره؛ والذي تدفعه النفس غريزيا لمحاولة سد حاجته الحسيّة من الرغبات سلبا أو إيجابا، وإدراك العقل لأسباب ونتائج الرغبات المهلكة بجسده، سيحبسُه عنها، ويعمل على تهذيبها بما يناسب جسده، هذا هو دور \"العقل\"، وأحد أبرز المعاني اللغوية لـ\"عَقل\" هو معنى \"حَبس \"، كما ورد في لسان العرب لابن منظور؛ فتقول:عقلتُ الناقة أي حبستُها وشددتُ الحبل عليها.
وفي القرآن العظيم مواضع عديدة، حين يدعو فيها الله تعالى ضمائر الناس للإيمان به مستدلا بآياته ومعجزاته لينهي خطابه بسؤال مُحرض للعقل على التفكّر :\"أفلا تعقلون\"؛ \"لعلّكم تعقلون\"، \"إن كنتم تعقلون\"؟ كافلا له حرية البحث والسؤال العقلي للوصول إلى اليقين به، ومع ذلك لم يترك الله تعالى العقل يتخبط وحيدا دون ضوء في الخطاب القرآني؛ فقد وفر له حواسه لتعينه على البحث، وأوضح له آياته وأسبابها وبين نتائج كل خيار من خياراته التي سيعقلها تفكيره في موقف إيماني، لتكون درجة إيمانه هذه موقوفة على مدى اجتهاده العقلي، قلّ أو كثر، وهذا هو الذي سيحدد توجيهه لحواس جسده وسلوكياته وتعاملاته وعباداته ومواقفه أمام الصراع بين رغبات النفس؛ الأخلاقية وغير الأخلاقية، والخيار في النهاية له؛ خيرا كان أو شرا. كما قال تعالى\"أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8)وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ\".
والإيمان مطلب عقلي يُمكن من التأثير في الضمير المُحرك للسلوك، وبالتالي فإن حرية العقل تحتاج تحرر الجسد من وصاية الآخرين ليتحقق الربط الكلي بين الفكر والسلوك وينأى عن النفاق والازدواجية. ولهذا كفل الإسلام حرية الفرد، فسعى إلى تحريره من عبودية الماديات وحتى من بني آدم، حين عزز عتق الرقاب وأنهى عهد العبودية، كما سعى برفع وصاية الآخرين عن عقله في اختيار دينه، تصديقا لقوله تعالى\"لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ\". وذلك من أجل أن يتحمل هذا الفرد الذي تم تبليغه بدين الله مسؤولية اختياراته وهو كامل الأهلية، فلا يتعذر بأن فلانا أضله أو أكرهه حين يُساءل يوم الحساب عمّا ترجمه عقله من خيارات في فعله وقوله، فتقع الحجة عليه كمطلب شرطي للحساب، تصديقا لقوله تعالى\" كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ \". وقوله تعالى\"وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى\".
أخيرا، يمكن اعتبار الحرية مطلبا للإعمال العقلي من أجل تحقيق الإيمان؛ كما أنها مطلبٌ لإقامة الحجة على الفرد لمحاسبته على كل خياراته؛ فعلا وقولا. ويبقى العقل من أهم مقومات الحياة الإنسانية لتعمير الأرض، كما أنه العامود الفقري لتحقيق الإيمان بيقين كامل لا يقبل معه الازدواجية أو الرياء.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1245


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في Twitter


حليمة مظفر
تقييم
1.15/10 (10 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

دليل صالوناتي
© جميع الحقوق محفوظة لمجلة صالوناتي 2009-2011